أعلنت سوزان رايس مستشارة الأمن القومي للرئيس الأميركي باراك أوباما أن الولايات المتحدة تقدم “دعماً فتاكاً وغير فتاك” للمعارضة السورية المعتدلة، وأوضحت أن “الولايات المتحدة كثفت دعمها للمعارضة المعتدلة ..المؤكد أنها كذلك، مقدمة لها مساعدة فتاكة (سلاحاً) وغير فتاكة”.

ويأتي تصريح (رايس) لشبكة (سي ان ان) أمس مفاجئاً في الشارع السوري المعارض، حيث أكد أوباما في أكثر من مناسبة عدم قرار حاسم بتسليح الجيش السوري الحر خوفاً من وصول السلاح إلى جهات متطرفة، واكتفت واشنطن على مدار الأشهر الأخيرة بتقديم دعم “غير فتاك” للمعارضة السورية.

ويرى مراقبون أن تصريح (رايس) لا يعدو مجرد فقاعة إعلامية للضغط السياسي على موسكو لتبيان الموقف الأمريكي المعارض لقيام رئيس الاجرام السوري بشار الأسد بإعادة انتخاب نفسه لولاية رئاسية ثالثة.

في السياق نفسه، رفضت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي كاتلين هايدن الرد على سؤال حول (ما إذا كانت رايس تعلن بذلك تغييراً رسمياً في الاستراتيجية الأميركية)، واكتفت بالقول: “نحن لسنا الآن في موقع يتيح تفصيل كل مساعدتنا، ولكن وكما قلنا بشكل واضح، فإننا نقدم في الوقت نفسه مساعدة عسكرية وغير عسكرية الى المعارضة السورية”.

وكان (أوباما) قد وعد بزيادة الدعم الأميركي للمعارضة السورية المعتدلة التي تقاتل في وقت واحد نظام الأسد الذي “فقد شرعيته” ووصفه بالوحشي، ومسلحين متطرفين مرتبطين بـ “القاعدة”، كما وعد بمواصلة تصعيد الضغط مع حلفائه الأوروبيين والعالم العربي من أجل حل سياسي لهذه الأزمة، وزيادة الدعم لبلدان الجوار التي تستضيف ملايين اللاجئين السوريين، وذلك في خطاب ألقاه بأكاديمية (وست بونت) العسكرية في أواخر الشهر الماضي.

يذكر أن إدارة أوباما قدأعلنت عدة مرات أن نظام الاسد فقد شرعيته وعليه الرحيل، إلّا أن أوباما يريد تفادي دخول بلاده في نزاع جديد في الخارج خصوصا بعد ان امضى سنوات ليتمكن من اخراج القوات الاميركية من العراق ومن افغانستان، ويستغل الروس التردد الأميركي في التدخل لحماية الشعب السوري من بطش نظام الأسد المعوم بمليشيات إيرانية ولبنانية وعراقية شيعية متطرفة.

وتعرقل موسكو استصدار أي قرار في مجلس الأمن الدولي يدين جرائم الحرب وانتهاكات الأسد في سورية، وقد استخدمت حق النقض (الفيتو) 4 مرات وبشكل مزدوج مع حليفتها الصين، كان آخره في أيار الماضي ضد مشروع قرار ينص على إحالة ملف الجرائم المرتكبة في سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية.