يضرب النظام السوري من خلال محاصرته مناطق المعارضة عصفورين بحجر واحد؛ فمن جهة يمنع عنها الغذاء والدواء ضمن حرب استنزاف، ومن جهة أخرى يوفر تمويلا لحربه من خلال ما يجنيه من مداخيل عندما يسمح بإدخال المواد الغذائية للقرى والمدن المحاصرة.

وبعملية حسابية بسيطة، فإن النظام يفرض على كل كيلوغرام واحد يسمح بإدخاله للغوطة الشرقية بريف دمشق مبلغ ألفي ليرة سورية، أي ما يعادل أربعة دولارات كضريبة، أو ما تعرف محليا “بالإتاوة”، وهي مبلغ مادي يفرض على سعر المادة؛ ونتيجة لذلك تصل المادة للأهالي بأسعار مضاعفة تفوق عشرة أضعاف، في ظل غياب القدرة الشرائية وانتشار البطالة بشكل كبير.

ولكي تنجح هذه السياسة، يعتمد النظام على عدد من التجار الموالين له، ففي الغوطة الشرقية مثلا، يعكف هؤلاء على إدخال كميات محدودة من المواد الغذائية بأسعار مرتفعة جدا بعد فترة تجويع طويلة مستغلين حاجة الأهالي، ومن ثم تحقيق أرباح كبيرة.

جوع مأجور
ويقول في هذا الصدد مدير العلاقات العامة في إدارة التجارة والاقتصاد التابعة لحكومة المعارضة محمد الشامي “خلال العقد الماضي تجاوزت قيمة الإتاوة المفروضة حاجز ثمانمئة ليرة سورية (2.6 دولار) على كل كيلوغرام واحد، ووصل المبلغ الإجمالي خلال أربعين يوما إلى ما يقارب أربعة مليارات ليرة سورية، أي ما يعادل 8.6 ملايين دولار، يضاف إليها قيمة المادة الحقيقية”.

وأضاف الشامي أن النظام “لا يسمح خلال فترة العقد بإدخال المواد القابلة للتخزين والمواد الأولية اللازمة للتصنيع، وأيضاً المواد التي تدخل في مجال الزراعة كالمبيدات والبذور والأدوية الزراعية”.

ولا يقتصر فرض هذه الضرائب على مناطق دون غيرها، بل تشمل كافة المناطق المحاصرة، ففي بلدات جنوب العاصمة دمشق أعاد النظام نسبة الضريبة المفروضة على المواد الغذائية الداخلة عبر المعبر الوحيد لبلدة ببيلا إلى 10% من سعر المادة المدخلة بعد أن رفعها لخمسة أضعاف قبل عدة أسابيع.