نشرت صحيفة “الشرق الأوسط (link is external)”  مقالاً للباحث الأمريكي ” شارلز ليستر” حول القضية السورية قال فيه: إن القضية السورية دخلت الآن، مرحلة جديدة، وذلك مع تغير الأولويات عند الدول الخارجية التي لها علاقة بالصراع الدائر داخل سوريا.

وقال “ليستر” المتخصص بقضايا الشرق الأوسط وخاصة سوريا في مقاله الذي حمل عنوان “الأزمة السورية تدخل مرحلة جديدة وخطيرة” إن مناطق خفض التوتر المتفاوض عليها في العاصمة الكازاخية “آستانا” أقيمت لتبقى، “غير أن هناك عملية ذات أولوية وأهمية باتت تستحق المزيد من العناية والاعتبار بين الولايات المتحدة وروسيا”.

هذه القضية برأي “ليستر” تتعلق بالسياسة الأمريكية والدولية تجاه سوريا، فـ”بالنسبة لبعض صناع السياسات في الولايات المتحدة وللكثيرين من داخل الإدارة الأمريكية، فإن احتمالات تحسن علاقات العمل مع الجانب الروسي (بسوريا) تعد من الفرص الناجزة للاستغلال، ومن المجالات السانحة لتخليص السياسة الأمريكية من قضية الأسد المثيرة للمزيد من الإزعاج”.

وتنتشر مقولة “اتركوا مشكلة الأسد للروس” بين المسؤولين الأمريكيين في اجتماعاتهم المغلقة في هذه الأيام. وقد أصبحت روسيا الآن أكثر جدية وإيجابية في المفاوضات، مما يعكس إيمانها الخفي بفوزها في هذا الرهان.

كما أشار “ليستر” إلى “الرغبة الأمريكية في الاعتماد على روسيا للتقليل، قدر الإمكان، من المكاسب الإيرانية في الساحة السورية”.

ورغم ذلك، فإن اتفاقية تخفيض التوتر في الجنوب السوري تستخدم كبالون اختبار لما قد تتمخض عنه الأحداث في خاتمة المطاف لصياغة الآلية الأمريكية الروسية الأوسع نطاقاً لإدخال الواقع السوري إلى فترة انتقالية من الاستقرار المنظم.

إقصاء المعارضة

ووفقاً للتقارير الصادرة أخيراً، ومن منظور التخطيط الأمريكي، فإن الفترة الانتقالية هي التي ستشهد إقصاء المعارضة السورية، وفقدانها السيطرة الحقيقية داخل دمشق وحمص وما حولهما من الأراضي، إلى جانب أجزاء من ريف حلب الغربي وشمال غربي إدلب (ولا سيما جسر الشغور). ومما هو مفترض، أن الولايات المتحدة لا تنوي أن تفعل أي شيء يُذكر للحيلولة دون وقوع هذه الخسائر لدى المعارضة، بحسب “ليستر”.

ووفقاً للتحليل فإن وجود المعارضة السورية سيقتصر على جنوب البلاد ومحافظة إدلب فقط. والكثيرون اليوم في واشنطن وغيرها يعتبرون إدلب قضية خاسرة، فهي الملاذ الآمن لتنظيم القاعدة حتى الوقت الراهن وتستحق قدراً أكبر من الاهتمام من زاوية مكافحة الإرهاب ليس أكثر، وليس لحماية قوات المعارضة هناك.

وأوضح “ليستر” أن الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط يتصرفون بطريقة شديدة الخطورة. فهم يبحثون عن مصالح قصيرة الأمد تتناول أعراض القضية السورية وليس أسبابها.

وبرأي “ليستر” فإن اقتصار الجهود على محاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” لن “يسفر بحال عن اجتثاث الجذور الأولية لنمو داعش في المقام الأول، وإتاحة إدلب للقصف العشوائي الروسي لن يؤدي إلى تدمير تنظيم القاعدة هناك، أو حتى يوهن من خطابها الدعوي المتطرف. كما أن خنق السبل في وجه المعارضة جنوباً لن ينجم عنه أبداً استسلامها لبشار الأسد”.

الدور الإيراني

وأضاف: “من السذاجة السياسية المطلقة أن نتوقع من المفاوضات الأمريكية – الروسية أن يتمخض عنها إضعاف الدور الإيراني في سوريا”، فإيران تسيطر الآن على 160 ألف عنصر من الميليشيات الشيعية والداعمة لنظام الأسد داخل البلاد، بينما تسيطر روسيا فقط على 30 ألف جندي في جيش الأسد.

وحذّر “ليستر” من أن الابتعاد تماماً عن دعم وإسناد قوى المعارضة، يعد تنازلاً “لأولئك الذين يضمنون المزيد من عدم الاستقرار في البلاد، وبما يُلحق الضرر بالمصالح الأمريكية طويلة الأمد”.

وقال: “علينا ألا ننسى أبداً أننا لا نتعامل مع الجماعات المسلحة فحسب – بل إننا نتلاعب بأرواح الملايين من المدنيين الأبرياء كذلك.
ولإفساح المجال لنمو وازدهار المناطق المؤقتة الخاضعة لسيطرة المعارضة وجعلها من المقترحات ذات الجاذبية لصناع السياسات، فإن الفصائل المسلحة المعارضة في سوريا، والمجالس المدنية، والجهات السياسية المنفية للخارج باتت تواجه في الآونة الأخيرة أكبر التحديات التي واجهت الثورة: إثبات قدرتهم على المرونة والقيام بدور الشركاء الجديرين والمستحقين للمزيد من الدعم والإسناد”.

ولكي يتم “إنقاذ محافظة إدلب من وحشية ائتلاف القوى المؤيدة لنظام الأسد، أو من أن تتحول إلى طالبان السورية المحاطة بالأسوار، فيجب على المعارضة أن تتخذ وعلى نحو عاجل سبيلاً بديلاً نحو الأمام”.

وأوضح: “في الوقت الراهن، نبدو وكأننا ضمن مجال يدفع فيه اللاعبون السوريون الخارجيون الأزمة السورية نحو مرحلة جديدة، بيد أنها ليس من الضروري أن تتفق أو تلاءم مصالح الولايات المتحدة المعلنة”.

وقال: إن “المجتمع الدولي يتنازل وببطء غريب عن نفوذه في سوريا، إلى أولئك الذين يضمنون المزيد من القمع، والعنف، والاضطهاد، والدماء، وانعدام الاستقرار”.

وختم مقاله قائلاً: “إن توافرت لدى لجنة التحقيق الأممية في سوريا ما يكفي من الأدلة لمحاكمة بشار الأسد على جرائم الحرب، فلا ينبغي أن يكون الغرب من يوفر له الحماية مما يجب أن يكون مصيره الحتمي في خاتمة المطاف”.

وبعد كل هذا مازالت حثالات المعارضة تتكلم عن الحل السياسي والمرحلة الانتقالية وما زالت الفصائل تؤمن بدور روسيا القاتلة بضمان حقوق الشعب الثائر فالفصل للميدان ولا صوت يعلو فوق صوت البندقية بعد ما تكشفت نوايا المجتمع الدولي المنافق العاهر