تقوم مليشيات الاسد بتركيز جهدها العسكري شرق سوريا، لنرى شبه تفريغ لهذه المليشيات من كافة الجبهات مستفيدة من  خدعة خفض التصعيد،والتي يمكن تشبيهها باستراحة الشاة قبل الذبح لان شاة اخرى قد قدمت للذبح قبلها،  حيث يبقى السؤال، ماذا ستفعل مليشيات الاسد بعد انتهاء معارك الشرق، ان هي انتصرت؟

فالسيناريو المتوقع ان لم يكن المحتم، هو أن الثوار والشعب سيكونون جاهزين وقتها لأي طرح تضعه روسيا على الطاولة، فمصير ريف حمص الشمالي والقلمون الشرقي والجنوب وشرق السويداء شبه محتوم، ولن يختلف مصير الغوطة الشرقية عن ذلك، ولن تنجح محاولات بعض الثوار انهاء بعضهم البعض لتحقيق مكاسب سياسية او السماح لهم بالبقاء، هذا الامر سيمتد ايضا لجبهات كبانة وسهل الغاب وجسر الشغور وريف حماة الشمالي وقد يمتد الامر الى مدينة ادلب.
 
ان تمدد الاسد شرق حلب وحمص والسويداء والرقة، خطأ استراتيجي، دفع اليه دفعا من روسيا، فقد تخلى بذلك عن استراتيجيته المفضلة بالتركيز على جبهة واحدة، وبذلك فهو يحتاج لأعداد كبيرة من القوات لحماية قواته وطرق امداده، وجميع جبهاته مهددة بالانهيار حيث انه فتح 4 محاور بنفس الوقت (ريف الرقة والسخنة وريف السويداء وريف حماة الشرقي) ولذلك يعاني الآن من الاستنزاف الكبير في العدد والعتاد. ونرى بدء تباطؤ عملياته وتلقيه ضربات موجعة اضطرته الى سحب المزيد من التعزيزات من دمشق ودرعا وحماة واللاذقية وحلب.

مايهم الثوار الآن هو تخريب مخططات الاسد وروسيا بكافة الطرق الممكنة. فهدوء الجبهات مريح جدا لكنه موجع لاحقا، فالأسد يفضل العمل بهدوء ودون ازعاج على الشرق قبل ان يعود لاحقا للتفرغ للشمال والجنوب والوسط، ليجد مناطق الهدنة جاهزة للرضوخ، حيث تماطل روسيا بالمفاوضات السياسية لتصل لمبتغاها بقبول المعارضة السياسية بصفقة تبقي على الاسد لنزع الشرعية ممن تبقى من مقاتلين على الارض، واهداؤها للأسد بموافقة دولية ورغبة في انهاء الصراع لصالح الاسد.

لذلك، نرى ضرورة التفكير مليا بالنقاط التالي ذكرها واخذها بعين الاعتبار

1. ان العملية الاخيرة التي تمت في ريف حماة الغربي، والتي كانت تكرارا لعمل سابق في 2014، أثبتت ان الدخول من ريف حماة الغربي خطأ عسكري كبير، فلا يوجد مخطط عسكري ينصح بدخول ارض عدو بدون تأمين الاجنحة، ناهيك عن ان ذلك اشبه بالدخول الى عش دبابير. خاصة ان عرفنا ان ريف حماة الغربي هو ثالث اكبر خزان بشري للاسد بعد طرطوس واللاذقية. حتى الاسد لايجرؤ على مثل هذا الفعل في مناطق الثوار. فالتخطيط الجيد للعمل العسكري ضروري جدا والا لساهم العمل في اضعاف المعنويات. خاصة مع نجاح العمل في اول 3 ايام ثم البدء بالتراجع.

2. اثبتت الاستراتيجية القديمة للثوار ( استخدمت دون تخطيط مسبق)، ان فتح جبهات متباعدة جغرافيا تشل مليشيات الاسد،  فهو لايستطيع التركيز على اكثر من جبهتين في وقت واحد. أحد أكبر مشاكل معركة حماة الاخيرة هي تركيز الثوار على جبهة محدودة جعلت من السهل على الطائرات والمدافع والمسيرات التركيز عليهم لوجودهم في نقاط جغرافية متقاربة. ففتح عدة جبهات في آن واحد هي الاستراتيجية المثلى للتعامل مع جيش لديه سلاح ثقيل وطيران.

3. اتقان فنون الكر والفر والتمويه والتشفير لتحييد الطائرات، وعدم الثبات في نقاط محددة هو امر ضروري لتحييد الطائرات والرصد، ناهيك عن طرق كشف الجواسيس والعملاء

4. التفكير بالجبهات التي تهدد الاسد، وليس الجبهات التي لاتغير من المعادلة. فهناك مواقع يتوجب على الثوار استعادتها او قطعها أو فك الحصار عنها مهما كلف الامر.

5. ان ميل الشعب نحو الهدنة ليس بالأمر المستحب لهم الا بعد سلسلة الانهيارات العسكرية، والركود على الجبهات مع استمرار القصف، ولضعف الثقة بالثوار، ولعدم وجود تفسير منطقي للانسحاب من حلب، والتي لو قاتل فيها الثوار كقتال تنظيم الدولة في الموصل لتغيرت المعادلة. علما ان سقوط حلب كان مقدمة لكل مانشهده الآن على الساحة.

6. ان عدم وجود حلول عسكرية، سيؤدي حتما الى حلول سياسية، هذه الحلول ستسحب البساط من الثوار الى المعارضة السياسية في الخارج، والتي يجري الآن اعادة تشكيلها لتناسب المزاج الدولي. وسيكون ثوار الداخل امام خيارين اما المصالحة او مواجهة المجتمع الدولي عسكريا. وبين هذين الخيارين سينقسم الثوار.