عندما تقرأ لبعض من كتبوا ودربوا في التنمية البشرية ممن حققوا نجاحات باهرة في حياتهم، ليس أولئك الذين يبيعون الوهم ببعض من الدريهمات، ستصدقهم بالرغم من أنفك، ستبهرك نجاحاتهم وإرادتهم القوية وكيف بلغوا غاياتهم، والأمثلة كثيرة: دايل كارنيجي، بيل غيتس، ستيف جوبز، الذي أنشأ أعظم شركة تكنولوجيات الحواسيب والهواتف النقالة آبل، في مرآب منزله، إلى مارك مخترع فيسبوك، عندما تقرأ سيرهم؛ توقظ في قلبك روح الإرادة، وتشعل فيك شمعة الأمل، ستقوم بدفعك نحو هدفك وطموحك وحلمك.

لماذا لا نتخذ من رسولنا الكريم – صلى الله عليه وسلم – قدوة لنجاحنا؟

الرسول – صلى الله عليه وسلم – كان ولا زال أعظم مدرب تنمية بشرية، أليست التنمية البشرية استغلال طاقاته وخبراته من أجل أن يصل الإنسان إلى أهدافه؟

إن من أكثر الصعاب التي يواجهها الناجح هي عقبات الفشل التي تحول دون تحقيق حلمه، كان علي كلاي دائمًا ما يردد أثناء تدريباته: تألم اليوم من أجل أن تفرح غدًا، كما يقول دوستوفسكي: كل عظيم ولد بألم عظيم.

هناك تحديات كثيرة

أولها: الأقربون، قد يقتلون أحلامك بابتسامة، أو يحييون فيك بذرة الأمل، ويسقونها بماء الحب، ويكونون سندك الوحيد، الرسول محمد – صلى الله عليه وسلم – وهو من بني جلدتهم، أولم ينسوا حميتهم الجاهلية فيه؟ كذلك فعلوا،  أول من كفر به أعمامه، أولم يهجروه قسرًا؟ قوم لوط و قوم نوح من قبل … بالمقابل كان له من الأقربين من كانوا سنده وحجر زاوته، زوجته خديجة وصديقه أبو بكر، تقول الأديبة الجزائرية أحلام مستغانمي: النجاح كالفشل، اختبار جيد لمن حولك، للذي سيقترب منك ليسرق ضوءك، والذي سيعاديك لأن ضوءك كشف عيوبه، والذي حين فشل في أن ينجح، ندر حياته لإثبات عدم شرعية نجاحك.

ثانيًا: اليأس والقنوط

عندما ذهب الرسول – صلى الله عليه وسلم – إلى الطائف لم يقبلوا رسالته، بل أطلقوا عليه صبيانهم يرمونه بالحجارة؛ حتى كسرت رباعيته، وسال الدم من رجليه، فأتاه جبريل على جناح السرعة؛ يسأله بأن يطبق عليهم الجبلين؛ فرد الرسول عليه: عسى أن يخرج منهم من يؤمن بالله، تلك قمة الأمل وقمة الثقة بالله وبالنفس: الصبر والإرادة ثالثًا.

دامت رسالة الرسول – صلى الله عليه وسلم  – أكثر من ثلاث وعشرين سنة، لم يشهد له قط أنه قنط من الدعوة حاشاه رسول الله، ما كره أو مل، بل كان واثقًا وصابرًا على البلاء والصعاب، قد تعترضك آلاف المصاعب، لكنها لن تكون كصعاب الرسول الكريم مع قومه، ومع ذلك لم يمل، بل حارب حتى آخر رمق، رابعًا.

الإيمان بالفكرة والإخلاص لها

كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – مؤمنًا برسالته، وواثقًا بالله، وقد وعده الله بالنصر القريب، يقول ابن قيم الجوزية: لو أن أحدكم هم بإزالة جبل وهو واثق من الله تعالى لأزاله، عندما تؤمن بفكرتك ستقاتل لأجلها إلى آخر رمق، عندما تعض أحلامك بالنواجذ؛ سيتحقق مرادك، عندما تدرك أن أملك هو عصاك التي تتوكأ عليها، وتهش بها على فشلك؛ ستبلغ هدفك.

أمثلة الرسول – صلى الله عليه وسلم – في النجاح كثيرة لا حصر لها، لكن ذكرنا مواقف من حياته التي تبين ذلك، لكي يطمئن قلبك ويزداد إيمانك وبنفسك أولًا، وبأهدافك ثانيًا وبأحلامك وتشد على ساعديك وتضع نجاحك نصب عينيك.

حضور دورات التنمية لمدربين لم يعرفوا طعم النجاح قط، فقط مشاركتهم في دورات مدربين مغلفة بأسماء جامعات عريقة، لن يزيد من نجاحك؛ لأني أؤمن أن فاقد الشيء لا يعطيه، ولأنهم يستغفلون الناس باسم السعادة والأمل والنجاح، لسرقة جيوب الناس، بل قراءتك لسير العظماء والاستفادة من تجاربهم، هي ما يساعدك على إرشادك إلى الطريق الصحيح.