تناولت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية محاولة روسيا فرض السلام بسوريا، وتساءلت عن إمكانية نجاحها بعد انزلاقها بالمستنقع السوري، خاصة بعد ما قتل نظام المجرم بشار الأسد الكثير من السكان “السنة” وعدم سيطرته سوى على ثلث مساحة البلاد.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إنه كان من الصعب الترحيب بإعلان روسيا عن وقف إطلاق النار في سوريا دون قلق، فالحرب التي تعصف بسوريا منذ ست سنوات أسفرت حتى الآن من مقتل أكثر من أربعمئة ألف إنسان ودمرت كل المدن.

وأشارت إلى أن هذا الصراع في سوريا ما كان ليتفاقم أو يستمر طويلا لولا الوحشية الساخرة التي يستخدمها النظام السوري وحلفاؤه الروس والإيرانيون في قصف الشعب السوري وقتله وتشريده.

وأوضحت أنه بينما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول التنسيق مع الرئيس الأميركي باراك أوباما لبذل الجهود للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا كان بوتين نفسه يقوم بتعزيز دعمه للنظام الوحشي للأسد.

وأشارت الصحيفة إلى أن الرئيس بوتين استغل الآن فترة انتقال السلطة في الولايات المتحدة وقام بتهميش دور أميركا وناور في لعب دور اللاعب المهيمن الوحيد بسوريا.

وأوضحت أن بوتين انتقل إلى لعب هذا الدور تدريجيا في سوريا، وذلك في ظل تردد الرئيس أوباما إزاء التدخل العسكري الأميركي المباشر في الحرب المستعرة بالبلاد.

وأضافت أن باراك أوباما كان مصمما على عدم توريط بلاده في صراع جديد بالشرق الأوسط لا يريده لا الكونغرس ولا الشعب الأميركي ، وذلك على الرغم من أن أوباما قدم دعما متواضعا للمعارضة المناوئة للنظام السوري .
وأشارت إلى أن كثيرا من الخبراء والقادة الدوليين يعتقدون أن قرار الرئيس أوباما المتمثل في عدم التدخل العسكري الأميركي بسوريا أسهم في ضرب هيبة الولايات المتحدة وتراجع نفوذها على المستوى العالمي .

وقالت الصحيفة إن بوتين الآن يعيد تأكيد النفوذ الروسي في سوريا، ولكن لا ينبغي لأحد أن ينسى أنه ما كان ليحقق هذا النفوذ لولا فشله في كبح جماح الأسد قبل اشتعال الحرب في سوريا ولولا الاشتراك الروسي ونظام الأسد في قصف المدنيين والمستشفيات في سوريا، بما قد يشكل جرائم حرب.

وأضافت أنه بقي علينا الانتظار لنرى إذا ما كان بوتين يمكنه تأكيد وقف الحرب في سوريا وبالتالي سحب قواته منها، وإذا ما كان مستعدا وقادرا على تحمل المسؤولية بشأن مستقبل سوريا، بما في ذلك إعادة بناء المدن السورية التي أسهمت روسيا في تدميرها.

وقالت إن القضايا التي كانت تخرج فرص السلام السابقة في سوريا عن مسارها لا تزال عالقة، وأبرزها يتمثل في ما إذا ما كانت روسيا تصر على بقاء الأسد في السلطة، وذلك على الرغم من أنه لا يسيطر سوى على ثلاث مساحة البلاد، خاصة أنه يواجه موجة عارمة من الكراهية من أغلبية السكان السنة، وذلك بسبب قتله الكثيرين من أقاربهم.

واختتمت بأن روسيا الآن هي المسؤولة عن حل هذه المعضلة في سوريا.