تلقت عشرات العوائل في حي المزة غرب العاصمة دمشق، خلال الأيام القليلة الماضية، إنذارا من فرع الأمن العسكري 215، تقضي بإجبارهم على إخلاء منازلهم الواقعة في بساتين الحي، خلف السفارة الإيرانية، ومشفى الرازي، خلال مدة أقصاها شهرين تحت تهديد فرع الأمن بهدمها بعد انتهاء الفترة المحددة للإخلاء.

وفيما قال الناشط الإعلامي “مضر” من حي المزة، إن مختار حي بساتين المزة المعروف بـ “أبو لؤي خمم” والمشهور بعمالته للنظام، وتعامله مع مخابرات النظام، استلم قبل أيام حوالي 27 إنذار بالنيابة عن الأهالي، وقام بتعليقهم على لائحة مكشوفة ضمن مكتبه، لوضع الأهالي تحت الأمر الواقع، وإجبارهم على إخلائهم بيوتهم في الحي.

وهذه هي ليست الدفعة الأولى التي تتلقى أمرا بالإخلاء، حيث بلغ عدد المنازل المهددة في الدفعات السابقة أكثر من مئتين وخمسين منزل، وتنتظر قرابة سبعمئة عائلة دورها حتى الآن.

وأضاف: تقسم مراحل الإنذار إلى عدة أقسام، حيث شملت المرحلة الأولى خلال الأشهر الثلاثة الماضية، على إخلاء الأراضي الزراعية، في فترة أقصاها ثلاثة أيام، جرفت بعدها الأراضي الزراعية، بما فيها من أشجار زيتون والأشجار معمرة، وقدرت أعداد العوائل التي خسرت محاصيلها وأراضيها، بثلاثمائة وخمسون عائلة تقريبا، تم تعويضهم بـ ثلاث مائة ليرة سورية للمتر الواحد في الأرض الزراعية، أي ما يقارب دولار أميركي واحد ونصف الدولار، بينما تم تعويض العوائل على الشجرة المجرفة، ألف ليرة سورية أي ما يقارب أربعة دولارات للشجرة الواحدة، ليدخل حي المزة بذلك مرحلة تمهيدية لبناء مشروع إيراني يغير تركيبة احد أكبر أحياء العاصمة دمشق.

وتابع “مضر” “اعترض الكثير من أهالي حي المزة على ما وصفوه “بالتهجير القسري” واحتجوا للمختار الذي أبلغهم بالقرار، فكان رده “استلمت إنذارك ومشي الحال اذهب واستلم شيك من المحافظة بالتعويض”، وتعتبر هذه الدفعة هي فئة محظوظة بنظر البعض، لأنهم الوحيدين الذين سيتم تعويضهم بأجر شهري يبدأ بعشرين ألف ليرة سورية، وينتهي بقرابة الخمسين ألف، بحسب أهمية موقع المنزل ومساحته، بينما لم تبلغ سوى ذلك من عائلات بأي تعويض قطعيا.

وتعتبر المنطقة المختارة لبناء مشروع “الأبراج” الإيرانية” المخطط له خلف بناء السفارة الإيرانية في دمشق، والذي يمتد في محيط بساتين المزة “بساتين الصبارة”، ويحاذي مفرق “الحبيس” وخلف مشفى الرازي، حتى المتحلق الجنوبي، ومن جسر مدينة داريا بريف دمشق الغربي حتى رئاسة مجلس الوزراء، فضلا عن الأراضي الزراعية المتاخمة للمنطقة والخارجة عن الحدود الرسمية للمشروع الإيراني، والتي تدخل ضمنه بشكل استفزازي وغير علني، تعتبر أكبر أحياء دمشق مساحة، وأكثرها حساسية، حيث تجاور معظم السفارات، ومطار المزة، وعدد كبير من الفروع الأمنية، ويفصلها عن حي المزة 86، الذي يعد معقلا للعلويين المقاتلين والمتطوعين في أجهزة الدولة العسكرية والأمنية، “أتستراد المزة” فقط.

ويضم حي المزة القصر الرئاسي المسمى “قصر الشعب، لكن أكثر ما يؤرق النظام في حي المزة، هو اتصال بساتينه ببساتين مدينة داريا بالغوطة الغربية، التي تستعصي للعام الثاني على التوالي أمام عصابات الأسد التي تحاول اقتحامها باستمرار، الأمر الذي اضطرها خلال شهر حزيران – يونيو، الماضي من تفجير 500 منزل في المدينة، بمحاذاة مطار المزة العسكري، من الجهة الشمالية الشرقية.